تحولات النموذج التجريمي وأثرها في السياسة الجنائية المعاصرة
بقلم الخريجة : إزدهار علي التهامي
في ظل التطور الملحوظ الذي يشهده العالم اليوم ، لا ينحصر الفعل المجرم في نمودجٍ واحد ولا تكفي مجرد النظر الي السياسة الجنائية ، وان مفهوم التجريم لم يبق ثابتاً ،ومع مواكبة التطور في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية ظهرت عده افعال غير مشروعة لابد لها من الاندراج تحت النموذج التجريمي ، ومن هنا ظهر مايعرف بتحولات النموذج التجريمي ،حيت انتقل التجريم من التركيز على الجرائم التقليدية الي مواجه صور جديدة من السلوك الاجرامي ، كالجرائم المعلوماتية والاعتداء على البيانات والجرائم الاقتصادية وغيرها
في الماضي كان التجريم يركز بصورة أساسية على الأفعال التقليدية التي تمس الأشخاص والأموال أو امن المجتمع مثل السرقة والقتل والاعتداء والتزوير ، إلا ان ظهرت بعض الأفعال الجديدة التي لم تكن معروفة بالصورة الحالية مما دفع المشرع الي اعادة النظر في السياسة الجنائية واستحداث نصوص قانونية لمواجه هذه الأفعال ، ومن ثم أصبحت السياسة الجنائية الحديثة لا تقتصر على تجريم الأفعال وفرض العقوبات ، وإنما تهتم ايضاً بالوقاية من وقوع الجريمه وتطوير وسائل التحقيق والإثبات ، إلا ان توجد بعض التحديات أهمها سرعة تطور التكنولوجيا مقارنة بسرعة تعديل التشريعات وايضاً الطبيعة العابرة للحدود لبعض الجرائم وصعوبة تحديد مرتكبي الجرائم الرقمية لذلك اصبح التعاون الدولي وتبادل الخبرات والمعلومات من الوسائل المهمه لمواجه الجرائم المستحدثة ، ومن ثم فان السياسة الاجرامية المعاصرة مطالبة بمواكبة هذه التحولات وتحقيق التوازن بين ضرورة حماية المجتمع من الجرائم الجديدة و سن نصوص قانونية تتناسب مع هذه الصور .
Add New Comment