إن حق التقاضي من المبادئ الأساسية التي لاطالما نصت عليها كافة الدساتير والمواثيق الدولية ، وهو حق أصيل لكل إنسان، وطريقهُ للوصولِ إلى العدالة الدنيوية، ومن ثمّ، فإن الدولة هي الضامن والحارس النزيه للعدالة، ومن صور حيادها و حرصها على إحلال العدل بين الأفراد، تمكينها اياهم من مسألتها ومقاضتها عن مايصدر عنها من اخطأ في مواجهتهم واسترجاع ماسُلب منهم دون وجه حق، إلا أن ذلك لايعني بأي حال من الأحوال الحد من حق الدولة في الدفاع عن نفسها في مواجهة أولئك الافراد ، ولما كان ذلك وكانت الدولة قد أنزلت نفسها منزلة الافراد عند التقاضي كان لزاما عليها الدفاع عن مايصدر عنها من تصرفات قانونية، حمايتاً لأموالها التي هي في حقيقة الأمر أموال العامة من أفراد الشعب ولهذا اتجهت النظم القانونية داخل الدول إلى تبني هيئات حكومة مختصة بالانابة عن الدولة فيما يرفع منها او عليها من دعاوى ، تختلف تسميات هذه الهيئات وتبعيتها بإختلاف النظام القانوني داخل الدول، وبالرجوع الي النظام القانوني الليبي نجد أن الهيئة التي أسند إليها المشرع هذه المهمة هي إدارة قضايا الحكومة ، فما المقصود بإدارة القضايا ؟ ماهي اختصاصاتها؟ وما التحديات التي تواجه عمل هذه الهيئة؟
أولا: التعريف بإدارة القضايا :
إدارة القضايا إدارة قائمة بذاتها أسست بموجب القانون رقم 87 لسنة 1971 م بشأن إدارة قضايا الحكومة وتلحق بوزارة العدل ويجري تنظيمها وفقاً لأحكام هذا القانون وتعتبر من الهيئات القضائية وقد نصت المادة 11 من القانون سالف الذكر على أنه يسري على رئيس إدارة قضايا الحكومة ووكيلها ومستشاريها ومستشاريها المساعدين ومحاميها بالنسبة للتعيينات والترقيات والعلاوات وتقدير درجة الكفاية والنقل والندب والتأديب وانتهاء الخدمة والحقوق التقاعدية ما يسري على شاغلي وظائف النيابة العامة المعادلة لوظائفهم ويختص المجلس الأعلى للهيئات القضائية بالنسبة لرجال إدارة قضايا الحكومة بما يختص به من هذه الشئون بالنسبة لأعضاء النيابة العامة كما أنه يجوز النقل بين رجال القضاء والنيابة وأعضاء إدارة قضايا الحكومة بالطريقة التي يتم بها التعيين في الوظائف التي يجري النقل إليها.
ثانياً: تشكيل إدارة القضايا
تتشكل إدارة قضايا الحكومة من رئيس للإدارة ووكيل ورؤساء للفروع وينشأ فرع لإدارة القضايا في نطاق كل محاكمة استئناف لا تقل درجة رئيس الفرع عن درجة مستشار وعدد كاف من المستشارين المساعدين والمحامين جميعهم من أعضاء الهيئات القضائية.
ثالثا: اختصاصات إدارة القضايا.
1 تنوب إدارة القضايا عن الحكومة والمؤسسات والهيئات العامة فيما يرفع منها او عليها من دعاوى امام المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها كما يجوز لها أن تنوب عن الشركات والمؤسسات التي تملك الدولة راس مالها كلها أو غالبيته.
2 اختصاص إدارة القضايا بالمنازعات الخارجية
تختص الإدارة دون غيرها بالإنابة عن الدولة والجهات التابعة لها فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى لدى المحاكم الخارجية على اختلاف أنواعها ودرجاتها والتحكيم و غيرها من المنازعات الخارجية.
3 لإدارة قضايا الحكومة أن تبدي رأيها مسبباً لجهة الإدارة بعدم رفع أو متابعة أي دعوى أو طعن إذا كانت لا تجد فائدة من رفع أو متابعة أيهما،ولا يجوز للجهة الإدارية مخالفة هذا الرأي إلا بقرار من الوزير المختص.
4 إعلان صحف الدعاوى والطعون والأحكام وسائر الأوراق القضائية المتعلقة بالحكومة والهيئات والمؤسسات العامة وغيرها من الجهات التي تنوب عنها إدارة قضايا الحكومة إلى الإدارة أو فرعها المختص وتسلم إليها صورها وتتولى إدارة القضايا إخطار الجهات ذات الشأن بالدعاوى والطعون والأحكام والأوراق المذكورة.
رابعاً: التحديات التي تواجه عمل إدارة القضايا
تواجه إدارة قضايا الدولة في ليبيا العديد من التحديات التي تؤثر في كفاءة أدائها وقدرتها على تمثيل الدولة والدفاع عن مصالحها أمام القضاء، ومن أبرز هذه التحديات ما يلي:
1 - الجانب التشريعي
قِدم بعض النصوص القانونية ، وعدم مواكبتها للتطورات الحديثة في المنازعات الإدارية والتجارية.
2- التحديات الفنية والتقنية
أ - ضعف الأرشفة الإلكترونية للملفات والمستندات.
ب - غياب قواعد بيانات حديثة للأحكام والسوابق القضائية.
ج - بطء التواصل الإلكتروني مع الجهات العامة والمحاكم.
3- الموارد البشرية والتدريب
أ - نقص في الكوادر المؤهلة والمتخصصة في مجالات القانون المختلفة خاصتا فيما يتعلق بالمنازعات الخارجية.
ب - غياب التأهيل والتدريب المستمر وعدم وجود خطط واضحة لتدريب وتأهيل أعضاء الإدارة والموظفين .
4- التحديات المالية
أ - محدودية الميزانيات المخصصة للتطوير والتدريب.
5 - التحديات العملية والقضائية
أ - تأخر الجهات العامة في إحالة المستندات المطلوبة للدفاع وعدم تعاونها في تقديم المعلومات.
ب - تزايد المنازعات ضد الدولة في السنوات الأخيرة.
ج - صعوبة تنفيذ الأحكام أو متابعة إجراءات التنفيذ أحيانًا.
د - العدد الكبير للقضايا مقارنة بعدد الأعضاء العاملين.
هـ - البطء الإداري الذي قد يؤخر اتخاذ القرارات أو الرد على المذكرات القضائية.
6 الانقسام السياسي وضعف الوضع الأمني وانتشار السلاح خارج سلطة الدولة .
رغم كل التحديات والعقبات التي تواجه عمل إدارة القضايا الا ان اعضائها وكادرها الوظيفة لا يزالون يؤدون واجبهم بكل تفانٍ ومسؤولية أمام المحاكم داخليا وخارجيا.
يستفاد مما تقدم أن إدارة القضايا لاتبتغـى من وراء دفاعهـا عن الجهـات العامـة في الدولـة مصلحـة خاصـة أو ذاتيـة وإنما ترمي إلـى تحقيق مصلحـة المجتمـع والصالـح العام حمايتاً للمال العام ، وهـي بهذه المثابـة يمكن اعتبارهـا فى مركـز قانونـي متمـم أو مكمـل بالنسبـة للجهـات العامـة التـى تتولـى الدفـاع عنهـا يقـوم فى أصله على مبـدأ التعـاون والتكامـل بينهمـا بما يؤدى إلـى تحقيق الصالـح المشتـرك وذلـك على النحو المنصـوص عليـه بقانـون إنشائهـا
إضافة تعليق جديد